عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
105
الارشاد و التطريز
الحرمين أنّه كان عليه غسل ، ثم حسن اعتقاده بعد ذلك في الصوفية « 1 » . * وبلغنا أنّ الشيخ العارف باللّه المشهور الفقيه الإمام الورع المشكور شمس الزمن ، ومفتي اليمن ، ذا السيرة الحميدة ، والمجد الأثيل ، أحمد بن موسى بن العجيل « 2 » رضي اللّه عنه ، ونفعنا به ، سئل عن سماع الصوفية ، فقال : إن أبحته فلست من أهله ، وإن أنكرته فقد سمعه من هو خير منّي . * وجاء جماعة من فقهاء اليمن إلى الشيخ بحر الحقائق ، وموضح الدقائق ، أبي الغيث بن جميل « 3 » قدّس اللّه روحه ونفع به ، يمتحنونه في شيء ، فلمّا دنوا منه قال : مرحبا بعبيد عبدي . فاستعظموا ذلك ، ورجعوا ، فلقوا شيخ الطّريقين ، وإمام الفريقين ، أبا الذّبيح إسماعيل بن محمد الحضرمي « 4 » رضي اللّه عنه ، فأخبروه بما قال الشيخ أبو الغيث لهم ، فضحك وقال : صدق ، أنتم عبيد الهوى . والهوى عبده « 5 » . * وكان الشيخ أبو الغيث المذكور أميّا ، ويحضر مجلسه فقهاء البلاد يمتحنونه بالمسائل الدّقيقة ، فيجيبهم . * وقال له الفقراء في بعض الأيام : نشتهي اللّحم . فقال : اصبروا إلى اليوم الفلاني ، وكان يوم سوق تأتيه القوافل ، فلمّا جاء ذلك اليوم جاء الخبر أنّ قطاع الطريق أخذوا القافلة ، ثم جاء بعض القطّاع الحرامية بحبّ ، وجاء آخر منهم بثور ، فقال الشيخ للفقراء : تصرّفوا فيه . فتصرّفوا ، وأحضروا العيش ، فتنحّى الفقهاء ، فدعاهم الفقراء للأكل ، فامتنعوا ، فقال الشيخ للفقراء : كلوا ، الفقهاء ما يأكلون الحرام . فلمّا فرغوا من الأكل جاء
--> ( 1 ) روض الرياحين 54 . ( 2 ) أحمد بن موسى بن عجيل اليمني الفقيه الزاهد المجمع على إمامته وولايته ، كان عارفا بالفقه والأصول ، والنحو والحديث والتصوف ، وكان ذا كرامات كثيرة ، توفي سنة 690 . طبقات الصوفية للمناوي 2 / 380 . ( 3 ) أبو الغيث بن جميل الملقب بشمس الشموس اليمني أصله من قطاع الطرق ، تاب وصلح حاله ، وظهرت على يديه كرمات وخوارق للعادات ، كثر أتباعه ومال إليه جمع كبير ، مات بقرب بيت عطا في اليمن سنة 651 ه . طبقات الصوفية للمناوي 2 / 361 . ( 4 ) إسماعيل بن محمد بن علي الحضرمي قطب الدين ، زاهد صوفي واصل من فقهاء الشافعية ، مولده ووفاته في قرية قرب زبيد باليمن ، ولي قضاء الأقضية ، له مصنفات جمّة ، توفي سنة 676 ه . ( 5 ) روض الرياحين 55 .